ميرزا محمد حسن الآشتياني

94

كتاب القضاء ( ط . ج )

مطلقاً وإنّما المحرّم هو أصل الرجوع كما يظهر عن بعض مشايخنا أو فيه تفصيل بين الدين والعين فإن كان المأخوذ بحكمهم دينا فهو حرام وان كان عينا فلا حرمة فيه ؟ وجوه . والأصل في ذلك كله قوله عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة : « مَن تَحاكَمَ إليهم فقد تحاكَمَ إلى الطّاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سُحتاً وإنْ كان حقّه ثابتاً » « 1 » . قال في الكفاية : بعد نقله الأخبار الدّالة على حرمة التّحاكم إلى الطّاغوت ويستفاد من الخبرين ، عدم جواز أخذ شيءٍ بحكمهم وإنْ كان له حقّ ، وهو في الدَّيْن ظاهر وفي العين لا يخلو عن إشكال ، لكن مقتضى الخبرين التّعميم » « 2 » . انتهى كلامه . وقال بعض مشايخنا بعد نقله ما عرفته من الكفاية ما هذا لفظه : « وكأنّ فرقه بين الدَّيْن والعين ، باحتياج الأوّل إلى تراضٍ في التّشخيص ، والفرض جبر المديون بحكمهم ، بخلاف العين ، وفيه : أنّ الجبر وإنْ كان اثماً منه « 3 » لكن لا ينافي تشخيص الدّين بعد [ فرض ] كونه حقاً » « 4 » . انتهى كلامه . وهذا كما ترى يدلّ بظاهره على عدم حرمة المأخوذ ، وإن كان أصل الرّجوع وجبر الحاكم حراماً . أقول : ظاهر السّحت حسبما هو المتبادر منه وصرّح أهل اللّغة به « 5 » ، هو مال الغير المحرّم ، ومعلوم عدم صدق هذا فيما إذا كان الحقّ عيناً ، لعدم صدق مال الغير

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 67 ، ولفظه هكذا : « مَنْ تحاكَمَ إليهم في حقّ أو باطلٍ فإنّما تحاكَمَ إلى الطّاغوت وما يُحكَمُ له فإنّما يأخذُ سُحتاً وإنْ كانَ حقّه ثابتاً » . ( 2 ) كفاية الأحكام : 262 . ( 3 ) فيه ، خ ل . ( 4 ) جواهر الكلام : 40 / 36 . ( 5 ) لسان العرب : 2 / 41 ؛ مجمع البحرين : 2 / 204 .